المهرجان الثقافي الخامس لنادي الرافدين في برلين… بقلم داوود أمين

أيلول 7th, 2009 كتبها ------------ نشر في , ثقافات

المهرجان الثقافي خُطى تترسخ في طريق الثقافة الديمقراطية الأصيلة

للسنة الثانية على التوالي، أتشرف بالمساهمة في فعاليات ( المهرجان الثقافي لنادي الرافدين في برلين ) وفي هذه السنة، كما في السنة الماضية، تترسخ قناعتي أكثر بجدية العاملين في هذا النادي، وبحرصهم وموضوعيتهم في تجميع المثقفين الديمقراطيين العراقيين، وفي تقديم نشاطات ثقافية متنوعة، تعكس غنى الثقافة العراقية وعمقها وتنوعها، فهذه الكوكبة المقدامة من ناكري الذات والذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة، يتصدون بشجاعة وإقدام لتخطيط وتنفيذ مهمة غاية في الصعوبة، فمن إختيار المساهمين، الى تحديد فقرات برنامج المهرجان، الى حجز أمكنة السكن وأمكنة تقديم الفعاليات، الى أدق التفاصيل التي تتعلق بالإستقبال والنقل وتوفيرالأجهزة والطعام، إنهم بإختصار يتصدون وينجحون في إنجاز مهمة تعجز عنها مؤسسات تضم عشرات العاملين، وتقف وراءها ميزانيات مالية ضخمة، وأعتقد أن السر في هذا النجاح يتلخص في إستقلالية النادي عن أية جهة حزبية أو حكومية، وفي وضوح هويته الوطنية الديمقراطية، ودفاعه الثابت عن الثقافة الديمقراطية التقدمية، وفي الشفافية والديمقراطية والإجماع الذي يسود قراراته، وأيضاً في الثقة التي تترسخ ، مع الأيام ، لدينا نحن أصدقاء ومؤازرو النادي من المثقفين العراقيين المنتشرين في البلدان الآوربية وأمريكا وكندا، الثقة بالنادي وبالعاملين فيه وبنبل أهدافهم وجديتهم.

لقد لفت إنتباهنا، نحن ضيوف المهرجان، أن الدعوات التي وُجهت لنا للمساهمة في نشاطاته، كانت موقعة من (اللجنة التحضيرية للمهرجان) وقد إعتقدنا أنها جزء من الهيئة الإدارية التي تقود النادي، كما هو شائع ومعروف في جميع النوادي والبيوت الثقافية العراقية في المنافي! ولكننا فوجئنا أن اللجنة التحضيرية للمهرجان هي هيئة خاصة، مهمتها المهرجان فقط، وهي غير الهيئة الإدارية التي تقود النادي! وقد لمسنا إن أحداً من الهيئة الإدارية لم يتدخل في شؤون ( هيئة المهرجان ) بحيث سار العمل بسلاسة ويسر وبنجاح يسجل للطرفين!

اليوم الآول للمهرجان : بعد وجبة الفطور التي تطوع لإعدادها نخبة من المتطوعين في مقر إقامتنا الرئيسي، الواقع في ضواحي برلين، توجهنا على شكل مجاميع مستخدمين الباصات والمترو نحو قاعات الفعاليات، وهناك كانت ألأعداد تتزايد فاليوم هو العشرون من آب، أي أول أيام المهرجان، وفي القاعة الكبيرة في الطابق الثاني من المبنى الواسع وسط برلين، إحتل العشرات كراسيهم، وكان عود الفنان سيف عوني كرومي، وأصابعه التي لعبت على أوتاره، إعلاناً ذا دلالة على إفتتاح المهرجان !

الأستاذ ناصر السماوي ( رئيس الهيئة ألإدارية ) القى كلمته، ودعى في مقدمتها الحاضرين للوقوف دقيقة صمت، إحتراماً لشهداء الحركة الثقافية العراقية وبينهم المفكر ( كامل شياع ) والذين فقدناهم مؤخراً وبينهم الفنان عوني كرومي والشاعر أنور الغساني ، ثم أعلن عن إفتتاح المهرجان وترحيبه بضيوفه من الأسماء الثقافية العراقية المعروفة، كما أشار الى شخصية المهرجان المُكرمة هذا العام، وهو الفنان التشكيلي العراقي الكبير ( محمود صبري )، ثم تحدث عن النادي وتأريخه ومساهماته منذ التأسيس عام 1990 وحتى اللحظة .
ثم كانت كلمة ( اللجنة التحضيرية للمهرجان ) القاها عضو اللجنة الزميل ( لطيف الحبيب ) وفيها أشار للصعوبات التي رافقت اللجنة أثناء الإعداد والتهيؤ للمهرجان والجهود التي بُذلت من أجل تذليلها، ومن بينها توفير مكان السكن الذي تضاعف سعره مرتين عن الإعوام السابقة! كما أكد إن إختيار جميع المشاركين في المهرجان، قد تم بشفافية وبتصويت جماعي!

وكانت آخر الكلمات للسيدة ( بوول ) المتحدثة الإعلامية لدائرة الإندماج والهجرة في مجلس إدارة برلين، حيث أشادت بالنادي وبنشاطاته الثقافية والإجتماعية للجالية العراقية في برلين، بحيث تم إختياره من قبل مجلس إدارة برلين ليكون الشريك الرسمي لها في عملية إستقبال ورعاية وإرشاد العوائل العراقية اللاجئة الى ألمانيا والقادمة الى برلين.

بعد فترة الغداء التي كانت في المطعم التابع لنفس مبنى الفعاليات، كان موعدنا مع فلم ( حي بن يقظان ) من إخراج الفنان ثامر الزيدي، وهو فلم كارتون خاص بالأطفال، وبسبب ضيق الوقت وطول الفلم تم عرض حوالي ثلثه، وكان العرض كاف لإعطاء فكرة عن المستوى المتقدم للفلم وألأفكار الأنسانية التي تضمنته، بعده عقدت ندوة هامة حول ( ثقافة الطفل العراقي ) ساهم فيها الفنانون فيصل لعيبي وثامر الزيدي ومنصور البكري، وخلالها تم إستعراض تجربة مجلتي والمزمار اللتان كانتا تصدران أوائل السبعينات، كما تطرق المساهمون في الندوة للمسرح المدرسي ولبرامج الأطفال في الإذاعة العراقية ، ولكتاب ورسامي الأطفال، وقد إغتنت الندوة بمساهمات ومداخلات الحاضرين .

مساء نفس اليوم كان علامة فارقة من علامات هذا المهرجان، فالأمسية هذه الليلة مخصصة للشاعر العراقي الكبير ( سعدي يوسف ) الذي إستقبل بحفاوة وترحيب من قبل جمهور الحاضرين، وقد بدأت الآمسية بعزف على ألة الجلو من قبل فنان ألماني، ثم قدم الشاعر حميد الخاقاني زميله وصديقه سعدي يوسف تقديماً يليق بقامة الإثنين، وقد بدأ سعدي قراءاته الشعرية معلناً عن فرحه أنه يلتقي في القاعة الأن ولإول مرة برفيقه، الذي كان أصغر سجين في

المزيد