
أمستردام- صالح حسن فارس* / اقترنت ظاهرة الهجرة بالكائن البشري منذ القدم، فقد تنقل الانسان وواصل هجراته بحثا عن الغذاء تارة والأمان حينا وعن كليهما في أحايين. في العصور الحديثة ولأسباب عديدة برزت ظاهرة الهجرات المنطلقة من دول العالم الثالث صوب أوربا والغرب مما ساهمت في بروز مشاكل وأزمات نالت حظاً واسعا من النقاشات الفلسفية والسياسية والثقافية والسياسية وشقت طريقها الى الفنون بما فيها المسرح.
تشكل الهجرة الثيمة الاساسية في العرض المسرحي "ليكنْ اسمي.. لينا" الذي قدمته فرقة 360 درجة فهرنايت المسرحية الشابة في أمستردام. يتناول العرض الأثر العميق للأحداث المؤلمة التي ما زالت راسخة في ذاكرة وسلوكيات أبناء البلد والوافدين على حد سواء ولها دور سلبي في التواصل بين الطرفين .فالحاجز النفسي بين الشرق والغرب ترك اثراً سلبياً على عملية التواصل مع الوافدين الجُدد.
رؤية من الجانبين
ان القيمة الاساسية للعمل المسرحي "ليكن اسمي.. لينا" الذي عرض في أمستردام على قاعة مسرح "انجلن باك" تكمن في كونه عملا مسرحيا مشتركا يقدم رؤية الجانبين الهولندي من جهة ورؤية الوافدين الجدد من جهة أخرى، وهو بذلك يلغي أي تفسير أحادي للقضايا المشتركة. اللجوء الى بلد آخر على سبيل المثال ، يـُنظر اليه من وجهة نظر اللاجيء ومن وجهة نظر ابن البلد، وعلى هذا الأساس يحال التقييم النهائي للمشاهد. الأمر ذاته ينطبق على موضوع الهوية وتشعباتها، ماهي الإضافة التي يمكن ان يقدمها الوافدون الجدد لهوية إبن البلد. وماهي التغيرات الجوهرية التي تطرأ على هوية الوافدين بفعل النظم الاجتماعية والثقافية الجديدة؟
يتحدث العمل عن شابة هولندية تعيش في عالم ليس لها فيه بقعة معينة، تحمل لينا قليلا من الاوهام وكثيرا من الوجوه. تحمل معها حقيبة تضم أشياء كثيرة و ضرورية، تسافرالى مكان غير محدد سلفا وبدون أ ي تخطيط ، حيث تلتقي بالاشقاء الثلاث، وتعمل معهم علاقات جنسية. تمثل لينا اكثر من دور في هذا العمل، لكن ليس لها دور خاص بها. يناقش العمل السؤال الوجودي: من أنا والى من انتمي؟ في المساء ترقص لينا وترقص وترقص كأن هذه الرقصة تد



























