الى روح كورش قادر….
-1-
نقول لصاحب المقهى "شايُكم خفيفٌ" فيُبْدِلُ الأباريق.
نقول لبائعة الخبز "وهل نحن؟" فتبتسم.
.. على حينِ: الأرصفةُ والدكاكينُ وفطورُ الجدران
يخرج فيها منطقٌ آدميُّ الوحشةِ،
ويخرج مثلُهُ في القرى والمدائن.
أقول لأحدٍ
"إنَّكَ تبيتُ في العراء وتُضْحِي"
ويقول "العالَمُ، يا أخي، مدبرٌ مقبلٌ
وبين أن تصنع سريراً
وأن تنامَ عليه،
يكون الفرق
بين ما تسأل
وما أجيب".
-2-
.. هذه المرَّةَ : لم يَفِضْ دجلةُ،
وإنَّما امتلأ الوحيدون منا بأرواحهم وغرقوا،
وهذه المرَّةَ :لم يكن شيءٌ خلف الجالسين منا في الصورة
إلاَّ آثار أقدامهم في الوقوف الذي خَلفهم،
بحيث إننا ضحكنا،
وبحيث إننا نصنع الضحك من تقابلنا زوجين زوجين في الضحكة.
وبحيث إننا ننتقل من الماضي إلى حشراته على النوافذ؛
وإيانا نَخْلُقُ، وإيانا نَنْسَى؛
حتى إنك ترقد فتسمع النهار يحفر ثغرةً في الليل ليهرب؛
وتسمع نفْسَكَ تُحبُّ الجماد.
أما أكتافُ العامَّةِ، وآذانُهُم، وأعينُهُم:
فلا تعلم أيُّها المستدير..
فهُم معشرٌ تصدمهم من السأم جوارحُهُم،
وقد أوشكوا أن يَحمِلوا نعوشَ موتاهم بكتم القهقهة،
لا بالأيدي.
-3-
إنها
كما لم تكن تحديقاً - نظرةُ السجينِ الصباحيةُ هذه -
فإنها
لن تكون تودداً
أو تأمّلاً
أو شكاً،
كما لن تكون نسياناً أو تذكّراً..
بل هي وضعٌ
ينهار التخيُّلُ عندَه،
وتغدو الفكرةُ المملةُ مكاناً
والمكانُ شيئاً ما
لكن ليسَ مجالَ حركة البشر.
وتغدو فيها الأبوابُ عملاً في الذهن،
وحدُّ وجودِ المرء إلى ظلِّهِ.
ويغدو فيها من يقرأُ ويكتبُ مسجَّى
ريثما تصل في الأنابيب مياهُ الشؤون الصغيرة.
-4-
وإذن،
ليس يُجدي –وأنا أغْرَق- أن أفرِّقَ المارَّة؛
أو أن أشيرَ إلى من يُقبِل على قنطرةٍ
أنَّه القنطرةُ.
وليس يُجدي
أن أتماثل للشفاء
ووجه حبي يكثر اكتهالاً.
ما لم أفقدِ الشعورَ بالوطن تتعذرْ ذاتي عليَّ،
وما لم أكن تشققاً يتعذرْ على الفضاء
أن يُرى من خلالي،
حين ذاك فقط:
أقْدِر أن يَجْرَحني السمكُ الذي
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ